الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
363
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قال الحافظ ابن حجر : ولم أقف في شيء من طرق حديث عبد اللّه بن زيد على سبب ذلك ولا على صفته - صلى اللّه عليه وسلم - حال الذهاب إلى المصلى ، ولا على وقت ذهابه ، وقد وقع ذلك في حديث عائشة عند أبي داود وابن حبان قالت : شكا الناس إلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قحط المطر ، فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ، ووعد الناس يوما يخرجون فيه ، فخرج حين بدا حاجب الشمس ، فقعد على المنبر فكبر وحمد اللّه ، ثم قال : « إنكم شكوتم جدب دياركم ، واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم ، وقد أمركم اللّه أن تدعوه ، ووعدكم أن يستجيب لكم ، ثم قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ « 1 » ، الذي لا إله إلا هو ، يفعل ما يريد ، اللهم أنت اللّه الذي لا إله إلا أنت الغنى ونحن الفقراء ، اللهم أنزل علينا الغيث ، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين » ، ثم رفع يديه حتى بدا بياض إبطيه ، ثم حول إلى الناس ظهره ، وقلب - أو حول - رداءه وهو رافع يديه ، ثم أقبل على الناس ، ونزل فصلى ركعتين ، فأنشأ اللّه سحابا ، فرعدت وبرقت ، ثم أمطرت بإذن اللّه ، فلم يأت مسجده حتى سالت السيول ، فلما رأى سرعتهم إلى الكن ضحك حتى بدت نواجذه ، فقال : « أشهد أن اللّه على كل شيء قدير ، وأنى عبد اللّه ورسوله » « 2 » . وقد حكى ابن المنذر الاختلاف في وقتها ، والراجح أنه لا وقت لها معين ، وإن كان أكثر أحكامها كالعيد ، لكنها تخالفه بأنها لا تختص بيوم معين ، وهل تصنع بالليل ؟ استنبط بعضهم من كونه - صلى اللّه عليه وسلم - جهر بالقراءة فيها بالنهار ، أنها نهارية كالعيد ، وإلا فلو كانت تصلى بالليل لأسر فيها بالنهار وجهر بالليل كمطلق النوافل . ونقل ابن قدامة الإجماع على أنها لا تصلى في وقت الكراهة . وأفاد ابن حبان أن خروجه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى المصلى للاستسقاء كان في شهر رمضان سنة
--> ( 1 ) سورة الفاتحة : 1 - 5 . ( 2 ) حسن : أخرجه أبو داود ( 1173 ) في الصلاة ، باب : رفع اليدين في الاستسقاء ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - . والحديث حسنه الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » .